سجّل الجنيه السوداني تراجعاً جديدًا أمام العملات المحلية في أوغندا ومصر، حيث تعتمد هذه الدول بشكلٍ واسع على السوق الموازي لتلبية احتياجات السودانيين المقيمين هناك. نشط هذا السوق بشكلٍ مكثف عقب اندلاع الحرب، ما اضطر مئات الآلاف إلى اللجوء إلى دول الجوار.
في أوغندا، حيث يدير السودانيون في شرق أفريقيا سوقًا موازيًا لدعم العائلات التي فرت من النزاع المسلح، بات الجنيه السوداني يعادل 900 شلن أوغندي بدلاً من ألف شلن. رغم ثبات سعر الدولار الأمريكي نسبيًا داخل السودان، فإن تذبذب الأسواق الخارجية للعملة ينعكس سلبًا على المتعاملين. تعتمد عائلات كثيرة في كمبالا على التحويلات الإلكترونية من ذويهم في السودان؛ إذ تضاعفت تكلفة الحصول على الشلنات، حيث أصبح الحصول على 100 ألف شلن يتطلب دفع نحو 111 ألف جنيه سوداني، مقارنةً بالتعادل السابق.
تشير تحليلات اقتصادية إلى أن حركة الأموال الخاصة بالسودانيين في شرق أفريقيا قد تتجاوز 500 مليون دولار، بينما تواجه الغالبية العظمى من اللاجئين صعوبات يومية في تدبير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. أما في مصر، فقد سجّل سعر الجنيه المصري نحو 73 جنيهًا سودانيًا في القاهرة والإسكندرية، في اتساع للفجوة النقدية يُعد من الأكبر خلال السنوات الأخيرة.
يرى محللون أن آلاف السودانيين العاملين في الخليج يحوّلون الأموال إلى عائلاتهم في مصر بالعملة السودانية لسهولة التعامل عبر التطبيقات المصرفية السودانية، ومن ثم استبدالها بالعملة المصرية عبر السوق الموازي. ويشير محمد مهدي (34 عامًا)، وهو سوداني مقيم في القاهرة، إلى أن تدهور قيمة الجنيه يؤثر مباشرةً على استقرار العائلات، لافتًا إلى أن أغلب السودانيين لا يملكون حسابات مصرفية في مصر، مما يجعل التحويلات بالعملة السودانية حلاً بديلاً ضروريًا.
وتشير تقارير مالية إلى أن تحويلات السودانيين إلى مصر تشكّل كتلة نقدية لا يُستهان بها، قد تتجاوز مليار دولار سنويًا. وقد انتقلت هذه التحويلات، التي كانت تتدفق إلى السودان قبل الحرب، إلى دول الجوار وعلى رأسها مصر، نتيجة تصاعد موجات اللجوء القسري.









