انسلاخ اللواء النور القبة من قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني قد يشكل تحولاً جوهرياً في موازين القوى في مناطق دارفور، لا سيما في نفوذ قبيلة الرزيقات، نظراً لمكانته العسكرية والاجتماعية الكبيرة. القبة، أحد أبرز قادة المحاميد من بطون الرزيقات، صاحب المقولة الشهيرة التي كانت تحمل طابعاً مضحكاً قبل اندلاع الحرب، والتي تنص على أن “العدو ولي هارب ويقول هذا نهايته وما زال أنا أقول هذه ما نهايته”.
وينحدر النور القبة من العائلة الحاكمة في المحاميد، حيث يُعد من المقربين جداً للشيخ موسى هلال، رئيس مجلس الصحوة وزعيم القبيلة. وقد انضم القبة سابقاً إلى صفوف قوات الدعم السريع بعد أحداث منطقة مستريحة عام 2017م، التي أدت إلى اعتقال الشيخ هلال ونقله إلى الخرطوم.
قد تزايد التوتر بين القائد عبدالرحيم دقلو، ثاني قادة الدعم السريع، واللواء النور القبة بشكل كبير بعد معارك الفاشر، وسيطرة المليشيا على مستريحة وقتل عدد كبير من المواطنين من المحاميد. ووفقاً لمصادر مقربة، أرسل دقلو قوات لاغتيال القبة، وهو ما أدى إلى عملية تصفية فاشلة استهدفته، حيث تدخلت مسيرات الجيش السوداني في الوقت المناسب لتدمير القوة الغادرة المكلفة بالمهمة.
تعود هذه المحاولة لتناسب سياسة “الغربال الناعم” التي أعلن عنها الحاج محمد عثمان بحمدتي في خطابه الشهير، والتي تستهدف القيادات التي لا تنتمي لـ”البيت الإطاري” أو تشكل خطراً مستقبلياً. وقد كانت القوة المرسلة لاغتيال القبة تتكون من عناصر تُعرف بـ”الماهرية” مدعومة بمرتزقة من جنوب السودان، مما يوحي بسياسة الاستبدال العرقي والسيطرة المطلقة لآل دقلو.
نجح الجيش السوداني في إفشال مخططات المليشيا الداخلية من خلال رصد وتدمير القوة المهاجمة، مما أدى إلى إنقاذ النور القبة من الموت المحقق للمرة الثالثة في تاريخه، ووضع قوات الدعم السريع في موقف حرج بعد أن اعتمدت على ضربات الجو لتدمر القوات العاملة في الأرض.









