بدأ السفير السوداني في القاهرة، عماد الدين عدوي، مؤتمره الصحفي الأخير بتصريح أشار فيه إلى أن عدد السودانيين المقيمين في مصر وصل إلى 6 ملايين نسمة. ورغم أن بعض الأوساط رأت في هذا الرقم مبالغة، إلا أن السجلات الرسمية المصرية هي الأقدر على تقدير العدد بدقة.
يرى المحلل السياسي عثمان ميرغني أن الخلاف حول العدد الدقيق لا يعدو كونه تفصيلاً ثانوياً، وإنما يكمن الجوهر في الحاجة لتبني استراتيجية شاملة للتعامل مع هذا الواقع. لقد أشار ميرغني إلى أنه خلال زيارته الأخيرة لمصر في نهاية عام 2022، لاحظ وجود عدد كبير من السودانيين هناك، قبل اندلاع الحرب بـ خمسة أشهر. ورغم أن تقديرات غير رسمية من السفارة السودانية ذكرت وقتها الرقم 4 ملايين، إلا أن ميرغني يرى أن الغالبية العظمى من هؤلاء استقروا في مصر قبل الحرب.
يعزو ميرغني هذا الوضع إلى عوامل استراتيجية سابقة للحرب، أبرزها حالة عدم الاستقرار التي شهدها السودان بعد ثورة ديسمبر، والتي أدت إلى تعطيل الدراسة في الجامعات لدرجة تراكم الدفعات، وانهيار الأعمال، مما دفع المستثمرين والطبقة المتوسطة إلى الهجرة بحثاً عن استقرار مالي، حيث باعوا أملاكهم في السودان واستثمروا في مصر بتأجيرها. وبعبارة أخرى، فإن الظروف التي دفعت السودانيين للهجرة لم تكن الحرب من حيثياتها، بل كانت تراكمات الفترة السابقة.
وبناءً على ذلك، يرى ميرغني أن عودة السودانيين إلى وطنهم تتطلب جهوداً منهجية تتجاوز مجرد الحديث عن نهاية الحرب، بل تهدف إلى تحقيق الاستقرار الشامل في كافة مناحي الحياة، وتوفير الحياة الكريمة للأسر التي هاجرت قبل الحرب. ويتفق مع الرأي القائل بأن هذا لا يمكن حله بمجرد نداءات المسؤولين، بل المطلوب عمل أكبر بفهم أوسع.
وفي سياق استراتيجي أكثر شمولاً، يطرح ميرغني فكرة أن التعامل مع هذا الواقع يتطلب تنمية اقتصادية طموحة في السودان لا تهدف فقط إلى استقبال العمالة السودانية، بل لجذب الاستثمارات والعمالة المصرية. وداعياً إلى أن يصبح السودان وجهة للمصريين في المجالات كافة، نظراً لاحتوائه على إمكانيات هائلة يحتاج إلى مشاركة الخبرة المصرية والأيدي العاملة لبنائه لمصلحة الشعبين.









