Home / أخبار / هل تنجح وساطة باكستان أمام تعقيدات الصراع بين واشنطن وطهران؟

هل تنجح وساطة باكستان أمام تعقيدات الصراع بين واشنطن وطهران؟

هل تنجح وساطة باكستان أمام تعقيدات الصراع بين واشنطن وطهران؟

قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف يشاركان في جهود دبلوماسية مكثفة لمنع حرب قد تزيد من عدم الاستقرار على الحدود الغربية لباكستان مع إيران وأفغانستان، في ظل التوترات الأخيرة التي أدت إلى تبادل إطلاق النار بين البلدين.

فرضت السلطات إغلاقاً فعلياً على أجزاء من العاصمة إسلام آباد استعداداً لوصول وفود من إيران والولايات المتحدة للمحادثات. يأتي ذلك في وقت تتجه فيه الجهود نحو اجتماع المسؤولين الباكستانيين مع نظيراتهم من الولايات المتحدة وإيران يوم السبت، بهدف توجيه المحادثات نحو اتفاق دائم.

يرى محللون أن باكستان لا ترغب في اندلاع حرب في إيران لأن ذلك سيؤدي إلى تفاقم الوضع الأمني المتدهور على حدودها الغربية. كما تسعى باكستان لإنجاح المفاوضات للحفاظ على مكانتها الدبلوماسية البارزة التي اكتسبتها مؤخراً. يعبر محللو أمنيون عن قلقهم من أن استثمار باكستان علناً لرأس مالها السياسي في الوساطة يجعلها عرضة للانتقاد في حال فشلت المحادثات، مما سيظهرها على أنها تفرط في الوعود.

عززت السلطات في إسلام آباد الإجراءات الأمنية في الشوارع المحيطة بفندق سيرينا، حيث من المقرر إجراء المفاوضات. تم إخلاء الفندق من النزلاء ووضعه تحت السيطرة الحكومية، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة، وتم تعزيز نقاط التفتيش والدوريات. تُظهر هذه الإجراءات حجم المخاطر التي تشعر بها باكستان، التي لا تخشى فحسب عنف الجماعات المسلحة الداخلية، بل تتوجس من أن يؤدي أي هزة أمنية إلى إجهاض هذه المبادرة الدبلوماسية “الهشة”.

تزامنت هذه الزيارة مع تزايد وتيرة أعمال العنف المسلح على الحدود الأفغانية بعد عودة حركة طالبان للسلطة. تشير التحليلات إلى أن هذه المفاوضات تمثل تحدياً أمنياً كبيراً وتدل على الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية للعملية. كما يرى المحللون أن التحدي الرئيسي يكمن في منع القوى الخارجية من السيطرة على الدبلوماسية، مع وجود مؤشرات على قبول إسرائيلي لوقف إطلاق النار، مما قد يضيق المجال أمام المفاوضات.

بدأت جهود الوساطة لتسوية الصراع بالانتعاش بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، حيث تطور دور باكستان من مجرد نقل الرسائل إلى الاضطلاع بدور فعال في عملية التفاوض. يعتقد المحللون أن باكستان ستثير شكاوى دول الخليج التي تعرضت لهجمات إيرانية، كما ستسعى للضغط على الولايات المتحدة لتمديد الهدنة ليشمل لبنان، بعد أن طلبت إيران قبلها التدخل لمنع ردها على الهجمات الإسرائيلية.

ورغم أن باكستان تمتلك حالياً المصداقية الكافية للتوسط، إلا أنها لا تملك القوة الكافية لضمان نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز، حيث تفتقر إلى النفوذ الحقيقي لإجبار الطرفين على تقديم التنازلات إذا رفضا الاتفاق.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *