في خطوة قد تبعث بعض الأمل في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها السودان، حطت أول بعثة رسمية رفيعة المستوى من البنك الدولي رحالها في بورتسودان، منهية بذلك فترة من التوقف في العلاقات امتدت منذ عام 2021. الزيارة، التي تأتي في توقيت بالغ الأهمية، تهدف إلى إعادة تقييم المشاريع الممولة من قبل البنك واستكشاف سبل دعم البلاد في مواجهة التحديات الراهنة.
مريم سالم، رئيسة البعثة والمديرة الإقليمية للبنك الدولي للسودان وإثيوبيا وإريتريا، أكدت خلال لقائها بوزير المالية السوداني، د. جبريل إبراهيم، على التزام البنك باستمرار تمويل المشروعات في السودان، مشيرة إلى محفظة تمويلية بقيمة 540.2 مليون دولار. وأكدت سالم أن البنك يولي اهتماماً كبيراً للأولويات التي تحددها الحكومة السودانية.
من جانبه، أعرب د. جبريل إبراهيم عن تقديره لعودة علاقات البنك مع السودان واستمرار دعمه للمشاريع التنموية. وشدد الوزير على أن أولويات الحكومة الحالية تتركز حول إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، مثل الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، بالإضافة إلى دعم القطاع الزراعي وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في ولاية الخرطوم، وهو ما يمثل خطوة حاسمة لتهيئة الظروف الملائمة لعودة السكان إلى ديارهم.
الاجتماعات التي عقدت في بورتسودان كشفت عن أن البنك الدولي يدرس تمديد دعمه للسودان عبر مشاريع جديدة تركز على الأمن الغذائي والخدمات الأساسية. كما تم بحث المشاريع التي بدأت بالفعل منذ عام 2024، والتي تهدف إلى تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، ودعم التعليم الابتدائي في حالات الطوارئ، والاستجابة للطوارئ الصحية، وإنشاء شبكة أمان للاستجابة للطوارئ، وتعزيز مرونة المجتمعات. اللافت أيضاً هو موافقة البنك على تمويل مشروع جديد في مجال الطاقة النظيفة والرقمية، وهو ما يعكس التوجه نحو دعم حلول مستدامة.
إدراكاً لأهمية التنسيق الفعال، تم التأكيد على ضرورة إنشاء وحدة تنسيقية مشتركة داخل وزارة المالية، تتولى إدارة محفظة البنك الدولي والتنسيق المباشر مع الجهات المنفذة والوزارات المعنية. هذه الخطوة تهدف إلى تحسين أداء المشاريع وضمان استدامتها، وهو ما يمثل عنصراً حاسماً لضمان تحقيق أقصى استفادة من الدعم المقدم.









