تختبر موانئ السودان الجاهزية لاستقبال التجارة العالمية في ظل أي تقلبات قد تنشأ من حروب في الخليج العربي أو اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب. يقع ميناء بورتسودان على الساحل الشرقي للسودان كأهم بوابة للصادرات والواردات، ويضم عدة مرافق رئيسية تشمل ميناء الحاويات الجنوبي، وميناء البضائع السائبة الشمالي، وميناء بشائر المتخصص في تصدير النفط.
يؤكد الخبراء أن السودان يتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يمتد لـ730 إلى 800 كيلومتر على البحر الأحمر، ما يمنحه فرصة لكونه بوابة لوجستية لدول أفريقية غير ساحلية مثل تشاد وأفريقيا الوسطى، غير أن تحقيق هذا الدور يتطلب تطويراً واسعاً في البنية التحتية وتحسين عمق الموانئ وكفاءتها التشغيلية.
ويرى المدير العام السابق لهيئة الموانئ البحرية السودانية، أونور محمد آدم سلطان، أن الموانئ السودانية لا تستطيع استقبال السفن العملاقة التي تقلع من الموانئ المحورية العالمية بسبب ضعف العمق الحالي الذي لا يتجاوز 18 متراً مقارنة بالمتطلبات، مما يستدعي عمليات تعميق وتحديث للرافعات والمعدات.
وتجري حركة الحاويات في الموانئ السودانية حالياً بمعدلات سنوية تتراوح بين 450 ألف و500 ألف حاوية نمطية (TEU) خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن انخفاض الطاقة التشغيلية الحالي لا يعود لعدم القدرة الاستيعابية بل لظروف الحرب التي تمر بها البلاد.
من جانبه، يرى الخبير في شؤون الموانئ، عبد القادر أبو علي مجذوب، أن الموانئ السودانية مصممة أساساً لتلبية الاحتياجات المحلية، وتواجه منافسة قوية من موانئ مصر والسعودية وجيبوتي، لكنها تمتلك فرصة للميزة التنافسية إذا تم الاستثمار في تطوير الساحل السوداني وتوسيع المرابط.
ويؤكد المحلل الاقتصادي هيثم محمد فتحي أن أهمية بورتسودان تنبع من موقعها الجغرافي في منتصف المسافة بين آسيا وشرق أوروبا، ما يجعلها محطة حيوية لصيانة السفن وتصدير النفط بمليارات الدولارات سنوياً، حيث تبلغ قيمة الصادرات 4 مليارات دولار والواردات 7.5 مليارات دولار.
وتشير التطورات الأخيرة إلى بدء عمليات إعادة تأهيل الميناء بدعم استثمارات صينية واكتمال محطة حاويات جديدة بسعة تصل إلى 800 ألف حاوية سنوياً، غير أن الخبراء يرون أن لتحقيق القفزة الحقيقية كمنطقة لوجستية إقليمية، لا بد من تعميق الموانئ، تطوير شبكات السكك الحديدية، وتطبيق إصلاحات هيكلية جذرية، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية.









