قضية الطفل منتصر صالح، البالغ من العمر ست سنوات، من أبناء مربع 15 الواقع بين القادسية والشهداء بمدينة بورتسودان، تطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية التعامل مع قضايا الأطفال المفقودين ومدى كفاءة الإجراءات المتبعة لضمان سلامتهم. وفقاً لرواية الأسرة، خرج الطفل من منزله يوم الجمعة الماضي أثناء اللعب، لتبدأ والدته رحلة البحث عنه طوال اليوم، لاحقاً تم العثور عليه في منطقة فلامنقو حيث قام بعض الأشخاص بتسليمه إلى قسم الثورة، الذي وكل بدوره بتسليمه إلى شرطة الأسرة والطفل باعتبارها الجهة المختصة. عندما وصلت الأسرة إلى القسم للاستفسار، أُبلغت بأن طفلاً بذات المواصفات قد تم استلامه وتسليمه إلى شرطة الأسرة والطفل، فتوجهت لاستلامه، لكنها اكتشفت مفاجأة مؤلمة بأن الطفل قد تم إطلاق سراحه دون علم الأسرة ولا ملاحظتها. ووفقاً لما ذكرته الأسرة، قوبلت الأم بردود فعل جافة واتهامات بالإهمال، حيث طُلب منها المغادرة مع توجيه عبارات تحمل في طياتها نقداً لسلوكها، بدلاً من تقديم الدعم والمساندة. كما أضافت الأسرة أنها طلبت مراجعة كاميرات المراقبة للمساعدة في تتبع الطفل، لكن الطلب قوبل بالرفض، بينما استمر البحث من جانب الأسرة دون تعاون كافٍ من الجهات المختصة. هذه الواقعة لا تقتصر على فقدان طفل، بل تمس الدور الحيوي لشرطة الأسرة والطفل، التي يفترض أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال ومصدراً للطمأنينة للأسر. الإهمال أو حتى الانطباع بوجوده يقوض الثقة في مؤسسة يفترض أن تقوم على الحماية والرعاية والتعامل الإنساني المسؤول. تستدعي القضية تدخلاً من السيد والي ولاية البحر الأحمر والسيد مدير شرطة الولاية لمراجعة ملابسات الحادث والقيام بتحقيق شامل، إلى جانب التأكيد على أهمية التعامل المهني والإنساني مع الأسر في مثل هذه الظروف المؤلمة، حيث أن الألم وحده كافٍ، ولا ينبغي أن يضاف إليه شعور بالإهمال من الجهات المسؤولة.
منتصر صالح.. طفل يدخل قسم الحماية ويختفي فلا تجد أسرته إلا الغياب









