في تقرير صادر عن اللجنة، أكدت المفوضة فيونوالا ني أولين أن الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، داعية إلى إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة ونزيهة لضمان إحقاق العدالة ومنع تكرار الأحداث.
وشهدت المحافظة، خلال أسبوع في يوليو، اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين من البدو تحولت إلى مواجهات دامية بعد تدخل القوات الحكومية ثم انضمام مسلحين من العشائر إلى جانب البدو. ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان ومنظمات حقوقية، أسفرت أعمال العنف، التي تخللتها انتهاكات وعمليات إعدام ميدانية، عن مقتل أكثر من ألفي شخص، بينهم 789 مدنياً درزياً.
وقالت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات إنها وثقت مقتل 1760 شخصاً، وأعلنت أنها أعدت قائمة مشتبه بهم من مسؤولي وزارتي الدفاع والداخلية، وفصائل درزية، ومدنيين بينهم بدو وعشائر، اتهمتهم بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة.
وأوردت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها، أنها وثّقت عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسياً وحرق المنازل على نطاق واسع، واعتبرت هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان قد ترقى إلى جرائم حرب، وفي حال ثُبتت العناصر اللازمة من خلال مزيد من التحقيقات، قد تصبح جرائم ضد الإنسانية.
وقالت اللجنة، التي تجري تحقيقاً في أعمال العنف في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، إن ما جرى في يوليو 2025 بدأ على خلفية توتر طائفي وتطور إلى ثلاث موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، والثالثة المدنيين البدو.
واستند التقرير إلى 409 شهادة مباشرة من الناجين والشهود في المجتمعات المتضررة، إلى جانب زيارات ميدانية مكثفة للمناطق الأكثر تضرراً. وأفادت بأنه بعد منح الحكومة السورية الموافقة لدخول أعضاء اللجنة، وجد المحققون دماراً واسع النطاق، لا سيما في القرى الدرزية، حيث أُحرقت عشرات الآلاف من المنازل والمحلات التجارية ودور العبادة.
وشنت إسرائيل، التي يعيش فيها أكثر من 150 ألف درزي، ضربات على القوات الحكومية في السويداء، وأخرى قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، معللة تدخلها بحماية الأقلية الدرزية.
وقالت اللجنة في بيانها إن التدخل العسكري الإسرائيلي والجهود الرامية إلى عرقلة عمل الحكومة وتقويض المركزية وزرع الفتنة لم يؤديا فقط إلى مقتل وإصابة أشخاص، بل ساهما أيضاً في زعزعة الاستقرار، مما أدى إلى تأجيج اتهامات الخيانة الموجهة إلى قادة المجتمع الدرزي، ودفع إلى مزيد من التحريض الإلكتروني على الكراهية والهجمات الانتقامية ضد المجتمع بأسره، ما أدى إلى تقسيمه.
وحذّرت اللجنة من أن المحافظة “لا تزال منقسمة بشدة”. وأضافت أن من بين حوالي 200 ألف شخص نزحوا في منتصف يوليو، لا يزال حوالي 155 ألف شخص، معظمهم من القرى الدرزية المحروقة، غير قادرين على العودة، كما لا يزال جميع السكان البدو تقريباً نازحين قسراً.
ونقل التقرير عن رئيس اللجنة باولو سيرجيو بينهريو قوله إن “حجم ووحشية أعمال العنف والانتهاكات الموثقة في السويداء أمر مقلق للغاية”.









