وصف ضابط بحري، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، عملية عبور سفينة نقل حاويات هندية عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن طاقم السفينة لم يُسمح لهم بالتحدث مع وسائل الإعلام. وتتسق هذه الرواية مع تحليلات محللين يرون أن طهران تسعى لتطبيق نظام للتنظيم الملاحي يضمن مرور السفن التي تصنفها “صديقة” بأمان، بينما تترك غيرها عرضة للمخاطر.
وتأتي هذه الأحداث في ظل تصاعد التوترات الإيرانية، الذي أثار قلقاً دولياً واسع الأبعاد بشأن أمن الملاحة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية بشأن دور طهران في تهديد خطوط إمدادات الطاقة العالمية. وتشير التقارير إلى تعرض عدة سفن لهجمات منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير، بما في ذلك استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، مما أدى إلى مقتل بحارين على الأقل وارتفاع كبير في تكاليف التأمين، فضلاً عن تقارير حول زرع ألغام في الممر المائي.
وخلال عملية العبور، كانت السفينة على تواصل لاسلكي دائم مع البحرية الإيرانية، التي طلبت معلومات مفصلة تتضمن العلم، واسم السفينة، وموانئ الانطلاق والوصول، بالإضافة إلى جنسية الطاقم، الذي تم تأكيد أنه من الهند. وتم توجيه السفينة عبر مسار متفق عليه. وذكر مارتن كيلي، رئيس قسم الاستشارات في مجموعة “إي أو إس ريسك”، أن إيران تسمح بمرور سفن محددة فقط بعد التحقق منها وهي في مياهها، مؤكداً أن هذا الترتيب يخدم مصالح طهران في المقام الأول. وتشير الإحصائيات إلى أن نحو خمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز.
وفي وقت التحضير لدخول المضيق، قام طاقم الناقلة بتجهيز قوارب النجاة كإجراءات طوارئ. ورفض الضابط تقديم تفاصيل دقيقة عن مسار الرحلة، مشيراً إلى أن السفينة أوقفت تشغيل نظام التعريف الآلي (AIS) أثناء العبور. كما أوضح أن طاقم السفينة لم يتمكن من استخدام نظام تحديد المواقع (GPS) بسبب التشويش الإشعاعي الواسع النطاق منذ بدء النزاع، مما أدى إلى إطالة مدة الرحلة.
وبعد الخروج من المضيق، كانت سفينة تابعة للبحرية الهندية بانتظار الناقلة على الجانب الآخر لمرافقتها، حيث رُفع العلم الهندي بشكل بارز، قبل أن تستأنف السفينة رحلتها إلى الهند. وقد تمكنت وكالات ملاحة من التحقق من نقطتي الانطلاق والوصول بناءً على البيانات المسجلة، في حين لم ترد الجهات الحكومية الهندية أو السفارة الإيرانية في نيودلهي على طلبات التعليق.









