سائق شاحنة إيراني، الذي يستخدم اسماً مستعاراً لأسباب أمنية، وصف صعوبة وصوله إلى معبر حدودي مفتوح بعد أن اضطر لقطع مسافة تزيد عن 300 كيلومتر، في حين كان يحتاج عادةً إلى ما لا يزيد عن 20 دقيقة للوصول إلى معبر حاج عمران القريب من مدينته بيرانشهر في شمال غرب إيران.
أكد السائق، الذي تحدث لوكالة أنباء فرانس برس، أنه انتظر خمس ليال دون أن يتم فتح المعبر، قبل أن يقرر التوجه إلى معبر باشماخ، الذي يربط إيران بإقليم كردستان العراق، ويقع على مسافة أبعد بكثير من منزله. وأشار إلى أن حوالي عشرين شاحنة محملة بمواد غذائية تنتظر في الموقف الحدودي، مقارنة بالمئات التي كانت تعبر المنطقة يومياً قبل اندلاع الحرب.
وذكر أن الطريق داخل إيران نحو الحدود كان “هادئاً تماماً”، مؤكداً أنه لم يتخذ أي إجراءات خاصة للحماية، وأن الضربات الأميركية تركز على المنشآت العسكرية فقط. ورغم استمرار توفر المياه والكهرباء والغاز، فإن خدمات الاتصالات الهاتفية تقتصر حالياً على المكالمات المحلية فقط.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 1200 شخص داخل البلاد.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل من تبعات عقوبات دولية مفروضة منذ سنوات، إلا أن الحرب فاقمت الأزمة، إذ توقفت الصادرات بشكل كبير، وفق ما يؤكد السائق. كما أشار إلى تعطل حركة النقل الداخلي، حيث لم تعد الشاحنات تتجه من شمال البلاد إلى العاصمة طهران أو إلى ميناء بندر عباس الرئيسي في الجنوب.
من جانبه، قال سائق الشاحنة أكبر جعفري (37 عاماً)، الذي قطع مسافة خمس ساعات من مدينة كرمانشاه، إن أسعار بعض المواد الغذائية في منطقته انخفضت، “باستثناء الدجاج”. وأشار إلى أنه أرسل زوجته وابنه البالغ سبع سنوات إلى منزل والد زوجته في الريف فور بدء الهجمات، موضحاً أن “المشاكل تتركز في مراكز المدن”.
وأضاف جعفري أن عناصر قوات الباسيج تخلوا عن نقاط التفتيش التي أقيمت في المدينة بعد الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الشابة الكردية مهسا أميني عام 2022، مشيراً إلى أنهم يغادرون مواقعهم مساءً خوفاً من القصف. كما تباطأت وتيرة الحياة اليومية مع إغلاق المدارس منذ بدء الحرب، على أن تعاود فتح أبوابها بعد عطلة رأس السنة الفارسية (النوروز) التي تبدأ في 21 مارس.
وفي المقابل، أكد السائقان رضا وأكبر أنهما لن يحتفلا هذا العام بالعيد، خصوصاً بعد إعلان الحداد لمدة 40 يوماً على المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب. وقال رضا: “من سيحتفل في مثل هذه الظروف قد يواجه مشاكل خطيرة”.









