Home / أخبار / روايات الناجين تكشف المأساة الصادمة ودور الإمارات

روايات الناجين تكشف المأساة الصادمة ودور الإمارات

روايات الناجين تكشف المأساة الصادمة ودور الإمارات

نشرت مجلة The Walrus مقالاً تحقيقياً بعنوان “الإبادة الجماعية التي جرى التنبؤ بها بدقة في التاريخ” للصحفية ميشيل شيبرد. يعتمد التحقيق على شهادات ناجين من دارفور وصور الأقمار الصناعية وتحقيقات مستقلة لرصد الكارثة التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.

يبدأ التحقيق بشهادات مروعة من الناجين الذين لجأوا إلى تشاد. تصف إحداهن المشاهد في الشوارع، مشيرة إلى أن المقاتلين كانوا يغتصبون ويجلدون ويسقطون الناس أمام أعينهم. وتروي قصة والدها الذي قُتل أمام عينيها لأن مقاتلو قوات الدعم السريع ظنوا أنه جندي، مما أدى إلى إطلاق النار عليه من مركباتهم المعروفة باسم “التكنيكال”. وتشير النساء إلى أن من لا يستطيع الهروب سقط قتيلاً.

يعرض التحقيق أيضاً حالة مخيم أدري في تشاد، الذي تحول من مكان غير مصمم للاجئين إلى ملاذ لأكثر من 235 ألف شخص. يعيش هناك أطفال مثل عبد الناصر الذي لم يتجاوز الثامنة من عمره، والذي يبكي ويتأوه ليلاً بعد رؤية ما مر به أثناء الهروب. كما ينتقد المقال الأوضاع الغذائية في السودان، حيث تضررت المزارع والأسواق وقُطعت طرق الإمداد، ما أدى إلى واحدة من أخطر أزمات الجوع في العالم.

يركز التحقيق على الأدلة التي جمعتها مؤسسات بحثية مثل مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، التي توثقت عبر صور الأقمار الصناعية تدمير أحياء كاملة وظهور مقابر جماعية. وقد خلصت هذه التحقيقات إلى أن ما يحدث يمثل حملة تطهير عرقي قد تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية الثانية في دارفور. وقد فتح مدعون في المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في نوفمبر 2025، فيما وصف محققون تابعون للأمم المتحدة مدينة الفاشر بأنها “مسرح جريمة” تحمل سمات الإبادة الجماعية.

ولا يقتصر التحقيق على الجانب الإنساني، بل يناقش أيضاً البعد السياسي للصراع، خاصة الدور الإماراتي في دعم قوات الدعم السريع. ويشير التقرير إلى أن هذا الدعم وشبكات التسليح والتمويل لعلاقات حميدتي الإقليمية، كان عاملاً مهماً في تردد بعض الحكومات الغربية في التصدي للموقف.

خلاصة التحقيق أن ما حدث في دارفور لم يكن مفاجئاً، إذ كانت هناك صور أقمار صناعية وتحقيقات وتحذيرات مبكرة توثق الأحداث منذ بداية الحرب. ومع ذلك، لم يتحول الإنذار إلى تحرك دولي حاسم، مما يجعل هذه المأساة ربما “الإبادة الجماعية الأكثر دقة في التنبؤ بها في تاريخ البشرية”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *