تتعرض إدارة قطاع الطاقة في البلاد لانتقادات واسعة بسبب سياسات الاحتكار، التي ترجع إليها مسؤولية ارتفاع الأسعار، وفساد عميق في توزيع كعكة الاستيراد بين الشركات الحكومية والخاصة. لقد حظيت الحكومة الحالية بأعلى درجات الانتقاد الشعبي، نظراً لفشلها في توفير الحد الأدنى من مقومات العيش، وتحديداً في قطاع الوقود، الذي يعد سلعة استراتيجية تؤثر في كل مفاصل الاقتصاد والمعيشة.
تؤكد النظرة إلى ملف الطاقة أن الإدارة الحالية تعتمد نهجاً غير شفاف، يتمثل في التدخل المباشر في الاستيراد وتحديد الأسعار بدلاً من ترك السوق للمنافسة الحرة، وهو ما يتيح للشركات المستوردة تحقيق أرباح هائلة تصل إلى 60% من تكلفة الشحنة الواحدة. وقد أدت هذه السياسات إلى توقف المنافسة، واستبدالها بنُدرة في السلعة، مما ساهم في تصاعد أسعار الوقود بشكل مفرط على حساب المواطنين، الذين يتحملون ثمن هذا الفساد الذي يتسم بالمجاملة والتحجيم للشركات القادرة على المنافسة.
ويرى المراقبون أن الدولة لا تملك مبرراً للتحكم في الاستيراد بهذه الطريقة، خاصة بعد أن أثبتت التجارب السابقة نجاح سياسات التحرير التي خفضت الأرباح إلى حدود 1% أو 2%، وأدت إلى وفرة السلعة. في المقابل، تفرض الوزارة حالياً هيمنتها، وتمنح تصاريح استيراد لشركات لا تمتلك حتى البنية التحتية اللازمة، مما يخلق حالة من الاحتكار يهدد الاستقرار الاقتصادي. وقد أظهرت تقارير أن جهات أمنية سابقة رفضت تطبيق الزيادات الأخيرة للأسعار لأنها كانت غير عادلة، مما كشف خللاً واضحاً في القرارات التنظيمية.
ويتطلب الوضع الحالي تدخلاً عاجلاً من مجلس السيادة لإنهاء احتكارات القطاع النفطي، وتصحيح سياسات التسعير والاستيراد لضمان الشفافية، وتقليل معاناة المواطنين، وتجنب ما قد يؤدي إلى انهيار الدولة الاقتصادي.









