الجنينة/نيالا – بشير يعقوب:
في غرب دارفور، يبدو أن الفساد لم يعد مجرد عرض جانبي للأزمة، بل تحول إلى منظومة متكاملة الأركان، تُدار بعناية فائقة وتُحمى بقوة السلاح. مصادر موثوقة كشفت لـ”…”: (اسم الصحيفة) عن قيام التجاني الطاهر كرشوم، الرجل القوي في الإدارة المدنية للمليشيا المسيطرة على ولاية غرب دارفور، بالإشراف شخصياً على طباعة عملة مزيفة داخل منزل خاص في مدينة الجنينة. المنزل، الذي يعود لعنصر في المليشيا يدعى زروق، يقع على مقربة من منزل إعلامي معروف بتأييده للجماعات المسلحة، ويوفر له حماية مشددة.
لكن التزييف لا يقتصر على العملة. ففي نيالا، تكشفت خيوط شبكة فساد واسعة النطاق تورط فيها مسؤولون كبار في قطاعي الأراضي والاستثمار، بالإضافة إلى محامين وسماسرة. هؤلاء، بحسب المصادر، قاموا بتزوير عقود لبيع أراض عامة، بل وتعدوا على ممتلكات خاصة، بما في ذلك منازل مواطنين وثلاثة ميادين عامة وأجزاء من قشلاق الشرطة! الأمر أشبه بدولة داخل دولة، تمارس النهب المنظم للأراضي.
المراقبون يرون في هذه الأحداث المتزامنة مؤشراً خطيراً على حجم الانهيار الأخلاقي والمالي الذي يضرب المنطقة. “يبدو أن الخراب تحول إلى مشروع اقتصادي مستدام بالنسبة للمليشيا ومن يدور في فلكها”، يقول أحد المحللين المحليين لـ”…”. ويضيف: “لا عجب إذن أن تسارع الأسر المقربة من قادة المليشيا إلى تهريب الأموال وتسفير الأبناء إلى الخارج. فهم يدركون تماماً أن هذه السلطة مبنية على الفساد، وأن ساعة الحساب قادمة لا محالة”.
هذه الحقائق، كما يرى مراقبون، تتجاوز كونها مجرد أخبار عابرة. إنها دليل قاطع على أن معركة استعادة دارفور ليست مجرد مواجهة عسكرية مع المليشيات، بل هي معركة أخلاقية وقانونية وعدلية ضد منظومة متكاملة، صنعت الفوضى واغتنت منها على حساب أرواح وممتلكات المواطنين.









