مع اقتراب الجولة الجديدة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، تتصاعد لغة التحذير المتبادل، فيما تتقدم إسرائيل بشروط تتعلق بتفكيك البنية النووية الإيرانية.
وفي هذا السياق، قدم مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشؤون السياسية والعسكرية، مارك كيميت، تقييماً للتصعيد، مركزاً على الموقف الأميركي وحدود الرد على أي تدخل أو تحرك عسكري إيراني محتمل.
خلال حديثه، استبعد كيميت وصف المشهد بأنه “حرب نفسية”، معتبراً أن ما يجري سلوك طبيعي يسبق المفاوضات الكبرى، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه عبر إظهار الجاهزية والمستعدة للمضي في المواجهة حتى نهايتها.
ورأى كيميت أن ما تشهده المنطقة لا يخرج عن إطار ما حدث في نزاعات أخرى، مستشهداً بالمفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، حيث حاول كل طرف استفزاز الآخر وإظهار الاستعداد للاستمرار في الحرب.
وأكد كيميت أن الولايات المتحدة تدفع بكل ما تستطيع لصالح المفاوضات، قبل الحديث عن الحرب أو “قعقعة السلاح”. كما شدد على أن واشنطن تفضل المفاوضات ولا تستخدمها “ستارة دخان” لتخفي نية الحرب، مضيفاً أن الرئيس الأميركي يركز على ما يدور على طاولة التفاوض أكثر مما يجري في ميدان القتال.
ووفق هذا التصور، فإن المسار التفاوضي هو الخيار المفضل، شريطة ألا يضع الولايات المتحدة في موقع ضعف كما حدث عند توقيع الاتفاق النووي مع إيران في عهد باراك أوباما.
وأشار كيميت إلى أن أحد المحددات الأساسية للموقف الأميركي يتمثل في عدم تكرار ما يعتبره “موقفاً ضعيفاً” كما كان عند توقيع الاتفاق النووي السابق. ومن هذا المنطلق، فإن الهدف من المفاوضات الحالية هو التوصل إلى شروط أفضل للطرفين، بما يجنب المنطقة مسار الحرب.
ولفت إلى أن من يريد الحرب لن ينتظر نتائج المفاوضات، إلا أن التوجه القائم حالياً هو إعطاء فرصة حقيقية للمسار الدبلوماسي، مع إبقاء الخيار العسكري قائماً.
وفي هذا الإطار، لا يرى كيميت وجود ضغوط غير تقليدية تمارس على الرئيس الأميركي، حتى في ظل الحديث عن معلومات حساسة، مؤكداً أن ذلك لا يغير من جوهر الموقف الذي ينبغي أن يكون عليه.
وعلى المستوى العسكري، أقرّ كيميت بأنه ليس متأكداً من الجهة التي قد تبدأ الضربة الأولى في حال اندلاع مواجهة، لكنه أوضح أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في إقدام إيران على استهداف الأصول الأميركية في المنطقة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك عدداً كبيراً من الأسلحة في المنطقة، إضافة إلى مرافق عسكرية متعددة، وأن لديها القدرة على حماية أفرادها ومنشآتها ضد أي هجمات إيرانية.
وذهب كيميت أبعد من ذلك بالقول إن أي رد أميركي سيكون “قوياً”، على نحو لا تستطيع إيران الصمود أمامه أو صده.
وعزا ذلك إلى ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية، معتبراً أنها غير قادرة على الصمود في وجه الهجمات الأميركية.
وبحسب كيميت، فإن الرد لن يكون محصوراً بالمنشآت النووية، بل سيكون هجوماً شاملاً وساحقاً يضعف إيران ويمنعها من الرد أو الوقوف في وجهه.
واعتبر كيميت أن إ









