انتشار أكثر من 120 مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش السوداني يخلق فوضى أمنية واسعة في المدن، حيث تتكرر يوميًا حوادث النهب والانفلات الأمني، ما يثير قلق السكان في ظل الأوضاع المعيشية القاسية ونقص الخدمات. تشهد المدن تحت سيطرة الجيش تنافسًا محتدمًا بين هذه المجموعات لفرض النفوذ والسيطرة، خاصة بعد خروج قوات الدعم السريع من العاصمة الخرطوم في نهاية عام 2024، مما خلق فراغًا سلطويًا تملأه الحركات المسلحة في إطار الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وراح مئات المدنيين ضحية لهذا التفلت الأمني في الأشهر الماضية، لا سيما في العاصمة والمدن الشمالية، إضافة إلى عمليات نهب واسعة للممتلكات والابتزاز عبر رسوم مجهولة. يصف سكان الأحياء الشعبية في الخرطوم الوضع بأنه مأساوي، حيث يواجهون مجموعات مسلحة مختلفة في نقاط التفتيش ويشعرون بعدم القدرة على التنقل بسلام. يرى الخبير العسكري السابق الأمين ميسرة أن هذه المليشيات تستغل غياب هيبة الدولة، مشيرًا إلى وجود ملايين القطع سلاح خارج الإطار الرسمي. تختلف هذه المجموعات في جذورها وأهدافها، لكن القاسم المشترك هو السعي للثروة والسلطة، حيث توجد نحو 20 حركة كبيرة و100 حركة صغيرة، ويرتبط هذا التكاثر بسياقات تاريخية تعود إلى استراتيجيات النظام السابق للاستعانة بالمليشيات لتقليل الكلفة وحماية نفسه من الرقابة الدولية.
خاص”موكب فاخر” في زمن الحرب.. جدل واسع في السودان









