تتزايد التساؤلات حول الجهة المنفذة لدور اغتيال سيف الإسلام القذافي وتأثيره على مسار الاستقرار والمصالحة الوطنية، وفقاً لتحليل للباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية فرج زيدان. يرى زيدان أن التأثير المباشر للحدث يقتصر على التيار المرتبط بشخص سيف الإسلام، وليس على مجمل أنصار النظام السابق، مشيراً إلى أن هذه القاعدة منقسمة بين مؤسسات في الشرق والغرب، بينما بقيت مجموعة محدودة تؤمن بسيف الإسلام كشخصية سياسية مستقلة. واصفاً هذا التيار بأنه “تيار شخصي” يتمحور حول الفرد أكثر من كونه مشروعاً سياسياً منظماً، يؤكد زيدان أن اغتيال سيف الإسلام يعني عملياً انتهاء هذه الرواية السياسية وغياب ممثلها عن الطاولات التفاوضية، لا سيما تلك التي ترعاها الأمم المتحدة، مما يحد من تأثير الحدث في العملية السياسية المباشرة لكنه قد ينعكس بوضوح على ملف المصالحة الاجتماعية. ويتوقع زيدان أن تكون التداعيات الأخطر هي اتساع الفجوة الاجتماعية وتعميق الانقسامات، حتى لو ابتعد أنصار سيف الإسلام، معتبراً أن مقتله سيترك “جرحاً في الضمير” لهذا التيار يضيف عبئاً جديداً على جهود رأب الصدع المجتمعي. وفي موازاة ذلك، يشير إلى تصاعد التكهنات بشأن الجهة المنفذة، مع بروز آراء داخل بعض الأوساط الليبية تذهب إلى احتمال تورط أطراف دولية، ليس فقط القوى المتنافسة شرقاً وغرباً، مع التطرق لاحتمال تورط الولايات المتحدة في ظل عمليات اختطاف واغتيال استهدفت حلفاء لروسيا في ساحات أخرى. ويربط زيدان هذه التحركات بما جرى في انتخابات الرئاسة الليبية المؤجلة عام 2021، موضحاً أن دخول سيف الإسلام سباق المرشحين “فجر العملية الانتخابية من الداخل” بحسب تعبير المبعوث الأمريكي ريتشارد نورلاند، وأن واشنطن سحبت دعمها للمسار الانتخابي لاحقاً عند إعلان وجود “ظروف قاهرة”. وينتقد زيدان أداء المجلس الرئاسي في ملف المصالحة، معتبراً إياه فشلاً بسبب الانقسامات بين أعضائه الثلاثة، مع تحذير من أن مقتل سيف الإسلام قد يستغل من قبل المجلس لتبرير تعثر جهوده عبر الإشارة إلى “ظروف قاهرة”، كما يلفت إلى أن أطرافاً أخرى تحاول استغلال القضية سياسياً لمهاجمة القيادة العامة للجيش أو اتهام أطراف بعينها بطريقة غير دبلوماسية.
خاصمقتل سيف الإسلام القذافي يعيد خلط الأوراق في ليبيا









