يرى محللون عسكريون ومختصون في الشأن الإيراني أن اغتيال علي لاريجاني يشكل “ضربة مباشرة” لقدرة النظام على ضبط إيقاع الدولة والسيطرة على الملفات الأمنية والسياسية، وقد يؤدي إلى حالة من الفوضى الجزئية داخل المؤسسات الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بتنسيق العمليات العسكرية والاستراتيجية الداخلية والخارجية.
أعلنت إسرائيل أنها قتلت لاريجاني في غارات ليلية على العاصمة طهران، ما يجعله أعلى شخصية إيرانية رفيعة المستوى تُقتل في الحرب منذ مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول للنزاع. ووفق مسؤول إسرائيلي، فإن الضربة التي استهدفت لاريجاني كانت مقررة أصلاً في الليلة السابقة، لكنها تأجلت في اللحظة الأخيرة بعد أن أشارت المعلومات الاستخباراتية التي تم الحصول عليها بعد ظهر يوم الاثنين إلى أن لاريجاني كان من المقرر أن يصل إلى أحد الشقق التي كان يستخدمها كمخبأ، حيث كان موجوداً برفقة ابنه وقت التنفيذ.
قد عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإيرانيين، بما في ذلك لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ورأت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن مقتل لاريجاني سيزيل شخصية محورية في قلب الجهاز السياسي والأمني للنظام في لحظة أزمة حادة. كان لاريجاني يُنظر إليه كأحد الوجوه الأكثر براغماتية في النظام، والذي ساهم في توجيه المفاوضات النووية مع الغرب، رغم تحوله لاحقاً نحو موقف أكثر تشدداً. وبعد ساعات من مقتل خامنئي في الضربات الأميركية والإسرائيلية، أرسل لاريجاني رسالة تحدٍ، وعد فيها بإيران بـ”يندمون” أعداؤها على أفعالهم ورد حازم.
من لندن، اعتبر الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، وجدان عبد الرحمن، أن اغتيال لاريجاني سيؤثر بشكل كبير على النظام ويخلق حالة من الارتباك في الداخل. وشدد عبد الرحمن على أن ذلك “ليس بالضرورة أن يؤدي إلى سقوط النظام”، نظراً لما يمتلكه من عدد كبير من الشخصيات القابلة للاستبدال، لكنه يؤكد أن اغتيال بعض القيادات يخلق حالة من عدم الاستقرار، لما لهذه الشخصيات من خبرة وتأثير وقدرة على الإدارة. وذكر أن اغتيال شخصية بارزة يخلق ارتباكاً كبيراً ويصعب احتواء تأثيرها، مشيراً إلى مشهد اغتيال قاسم سليماني في 2020، الذي تسبب في تراجع نفوذ إيران في المنطقة، وربط ذلك بتداعيات مماثلة لهذه الحادثة.
وأضاف أن هذه الحوادث تخلف حالة من تراجع الثقة بالنفس، وتزيد من الانشقاقات داخل النظام، خاصة بعد أن تيقنوا أن استهدافهم أصبح أمراً واقعاً. ولفت إلى أن القيادات التي قد تتولى هذه المناصب تفكر ملياً قبل قبولها، نظراً لأنها ستكون أهدافاً محتملة، مما قد يؤدي في المدى البعيد إلى إضعاف تماسك النظام.
وفي قراءته لاستهداف لاريجاني، اعتبر الأستاذ الزائر في الناتو والأكاديمية الملكية العسكرية ببروكسل، سيد غنيم، أن الحادث يمثل تطوراً بالغ الحساسية داخل إيران وفي مسار الحرب الدائرة، باعتباره أعلى الشخصيات الأمنية في البلاد. ووصف غنيم الحادث بأنه “ضربة قاسية للقيادة الأمنية”، لكون لاريجاني أحد مهندسي الردود الإيرانية في الحرب ومسؤولاً عن تنسيق العمليات بين الحرس الثوري والجيش والأجهزة الأمنية. وقال إن غيابه يخلق فراغاً في لحظة حرجة، وسيؤدي إلى ارتباك في منظومة اتخاذ القرار، وفتح الباب لصراعات داخلية بين التيارات الأمنية والعسكرية.
وأوضح غنيم أن التداعيات الثالثة تتمثل في “تراجع القدرة على إدارة الحرب”، حيث أن استهداف رأس الهرم الأمني يضعف قدرة إيران على تنسيق الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، وإدارة الجبهات الإقليمية، وضبط الشارع الإيراني في ظل التوتر الداخلي.









