Home / أخبار / خاصحرب إيران تحرق “جسور الجوار” وتهدد أمن الطاقة العالمي

خاصحرب إيران تحرق “جسور الجوار” وتهدد أمن الطاقة العالمي

خاصحرب إيران تحرق "جسور الجوار" وتهدد أمن الطاقة العالمي

تشير التحليلات العسكرية إلى أن الضربات التقليدية قد استنفدت طاقتها بعد استهداف أكثر من 11 ألف هدف وتنفيذ أكثر من 6500 طلعة جوية من قبل القيادة المركزية الأميركية. وعلى الرغم من ذلك، يظل النظام الإيراني قائماً ببعض قدرات البقاء.

بناءً على ذلك، ينتقل الرهان الإسرائيلي إلى مرحلة مغايرة، تتمثل في استهداف البنية التحتية الإيرانية بدقة أعلى بهدف تشليل قدرة النظام على أداء وظائفه الأساسية تجاه مواطنيه واعطال الحياة اليومية بصورة تامة. ويُحذر من أن هذه الاستراتيجية لن تقتصر على منشآت الغاز فقط، بل قد تمتد لتشمل بنى تحتية أخرى، وهو ما يُشكل مصدر خطورة كبير للجانب الإيراني.

على الصعيد الداخلي الإيراني، يرى المراقبون أن النظام استمد قوته من الأدبيات القائمة على العداء للغرب وإسرائيل، مستخدماً هذا العدو الخارجي لتوظيف الخلافات الدينية وتهيئة صورة المواجهة الداخلية. في المقابل، تُنظر إلى الدول العربية بأنها تجاوزت هذه الحسابات الضيقة بذكاء وحكمة منتهجة رؤية تنموية عابرة للأيديولوجيا. وتؤكد التحليلات أن هذه الدول، التي رفضت التصعيد وساندت إيران خلال الحرب الأخيرة، باتت اليوم أمام اختبار تاريخي غير مسبوق في علاقاتها مع طهران.

وتشير التحليلات إلى أن إيران لم تخسر في هذه الأزمة قدراتها العسكرية وحسب، بل أحرقت رصيدها الدبلوماسي مع محيطها الجغرافي المباشر. فالوسيط العُماني الذي تعرض للهجمات، وقطر التي استضافت الجانب الإيراني في مراحل متعددة، كلها دول أضاعت إيران ما بنته معها من جسور ثقة بحسابات وصفها المحللون بـ”المغلوطة وضيّقة الأفق”. ويُجزم بأن إيران ستدفع ثمن هذه الخسارة غالياً نظراً لاستحالة تجاوز الجسور الثقافية والسياسية مع الجيران الجيوستراتيجيين.

كما لا يُبرئ الموقف الأميركي من المسؤولية، بل يُعتبر أكثر اختلالاً من حسابات إيران ذاتها. ويرى المراقبون أن واشنطن قبلت أن تتشكل سياستها الخارجية إرضاءً لطموحات نتنياهو، وأن تقحم المنطقة في حرب بلا وضوح في الأهداف، مستغلة لحظة التفوق الإسرائيلي لتصفير التهديدات الإقليمية. ويُستشهد باستقالة رئيس مكافحة الإرهاب الأميركي الذي كشف عن تحذيرات متكررة بشأن الرؤية الضبابية لهذه الحرب.

ويختم التحليل بالتركيز على مضيق هرمز بوصفه بؤرة حسم استراتيجية. ويُقدر أن إيران تتمسك بهذه الورقة لإعادة قدر من التوازن في مواجهة العجز العسكري المتراكم، مستفيدة من مخاوف الدول من التورط المباشر في النزاع. وينبه إلى أن تأمين المضيق سيظل ملفاً مفتوحاً بصرف النظر عن نتائج الحرب، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على مصالح روسيا والصين، ومن احتمال استدعاء تحرك أميركي أو أوروبي يعقد المشهد أكثر مما يحله.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *