Home / أخبار / خاصارتباك القرار الإيراني يعمق مسار المواجهة

خاصارتباك القرار الإيراني يعمق مسار المواجهة

خاصارتباك القرار الإيراني يعمق مسار المواجهة

يرى التحليل أن المفاوضات الأميركية الإيرانية عبر السنوات الأخيرة قد تغيرت جذرياً، حيث لم تعد تُنظر إليها من الجانب الإيراني على أنها مجرد هدر للوقت. وتستند القراءة إلى اتفاق عام 2015، مشيرةً إلى أن الحرس الثوري كان يمارس مساره المستقل ويتجاهل الاتفاقيات المبرمة، وهو نمط يرى المحللون أنه متجذر في بنية النظام الإيراني وليس استثناءً طارئاً.

وتشير المطالب الإيرانية الحالية إلى أن الشروط المطروحة، التي تذكر بشروط الفترة التي سبقت اندلاع الحرب، وإن كانت أُعيدت صياغتها وقدمت عبر وسيط، لم تقتصر على مجرد الرفض. بل رفعت إيران سقف مطالبها إلى مستويات غير مسبوقة، من أبرزها اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي دولي حيوي، فضلاً عن مطالبتها بتعويضات مالية عن الحروب السابقة. ويعتبر هذا الموقف من شأنه تعميق الفجوة التفاوضية وجعل التوصل إلى أي تسوية أمراً بالغ الصعوبة.

ويتجاوز التحليل الجانب الدبلوماسي، مستنداً إلى مؤشرات ميدانية تؤكد احتمال التصعيد بدلاً من التفاهم. وتشمل هذه المؤشرات محاولات إحياء الملف الصاروخي الباليستي، من خلال الوصول إلى صواريخ مخزنة أو تدميرها، فضلاً عن تقارير تتحدث عن استلام شحنات من البتروكيماويات الصينية المخصصة لتصنيع الوقود الصاروخي. كما أشارت الإحصائيات إلى أكثر من 6 آلاف اعتداء شنها الحرس الثوري والنظام الإيراني على دول الجوار باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، واصفاً إياها بأنها “اعتداءات غاشمة” لا توجد لها سابقة تاريخية.

ويكشف التحليل عن خللٍ بنيوي في منظومة صنع القرار داخل النظام الإيراني، حيث يؤكد غياب قيادة موحدة قادرة على اتخاذ قرار حاسم، سواء بوقف الحرب أو الاستمرار في التفاوض. ورغم أن النظام يمر بأضعف حالاته في السنوات الأخيرة ويصف بأنه “مخلخل من الداخل ومخترق”، إلا أن التحذيرات تشير إلى عدم الخلط بين الضعف والانهيار، حيث لا تزال الحكومة تعمل بشكل شكلي، وتمتلك ما بين 7 و10 مؤسسات أمنية. كما يُشير التحليل إلى أن النظام يمتلك القدرة على قمع الاحتجاجات الداخلية، وهو ما يجعل أي انتفاضة شعبية ستواجه بآلة القمع نفسها التي أثبتت فعاليتها سابقاً.

وتستند القراءة إلى تحذيرات مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون، الذي لا يزال يحذر من المهل الزمنية التي يمنحها الرئيس الأمريكي. وتخلص القراءة إلى أن التكلفة الحقيقية للحرب لن تكون في أعداد الجنود أو أسعار الصواريخ، بل في بقاء النظام الإيراني على قيد الحياة، لأنه سيعود حتماً لتهديد الملاحة الدولية والمنطقة بأكملها.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *