سوق العقارات في الخرطوم يشهد حالياً موجة بيع واسعة للعقارات بأسعار منخفضة جداً، وهو ما لا يمكن تفسيره فقط كحركة طبيعية للناس الذين يبحثون عن مخرج من الحرب. يرى المراقبون أن المشكلة أعمق، وأن هذه الحركة تتسم بتزامن وسرعة يدفعان للتساؤل حول من يشتري بهذه الشهية وفي هذا التوقيت تحديداً.
يُعتبر هذا السوق بيئة محتملة لغسيل الأموال، حيث تعيد الأموال التي خرجت من الفوضى والنزاع شكلها القانوني من خلال شراء الأراضي. هذا الأمر يغير الملامح الاجتماعية والديموغرافية للأحياء، مما يؤدي إلى واقع جديد من الصعب الرجوع عنه، إذ لا يقتصر الأمر على بيع وشراء، بل يمس الهوية والوجود في النسيج الاجتماعي. وبما أن هذه العملية تهدد الأمن القومي، فإن الخبراء يطالبون الدولة باتخاذ إجراءات صارمة لضبط السوق بدلاً من اتباع منطق العرض والطلب. وتشمل هذه الإجراءات مراجعة مصادر الأموال في الصفقات الكبيرة، ربط عمليات الشراء بسجلات ضريبية ومصرفية، ووقف البيع المكثف في المناطق الحساسة، بالإضافة إلى رصد نشاط السماسرة وإنشاء قاعدة بيانات لحركة الملكية. كما يؤكد الخبراء أن الدولة يجب أن تلعب دوراً حاسماً في توعية المواطنين بأن قرار البيع في هذه الظروف قد لا يمكن التراجع عنه، وأن البقاء والاستقرار هما الحلول الأفضل من بيع الأرض.









