الخرطوم – عمار عوض: بعد أسبوع مضطرب شهد تصعيدًا مفاجئًا وتصريحات نارية، يبدو أن سحابة الصدام بين السودان والولايات المتحدة بدأت تنقشع، بفضل جهود دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة. الأزمة التي تفجرت عقب تصريحات للبرهان في أم درمان، جاءت في أعقاب ترحيب الخرطوم بمساعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي وعد خلال زيارته للبيت الأبيض ببذل جهود أكبر لإنهاء الأزمة السودانية، واصفًا الأمر بأنه “طلب صعب” من الأمير.
الترحيب السوداني بمبادرة بن سلمان، التي وُصفت بأنها تعكس طموحات السودانيين في الحفاظ على وحدة وسيادة البلاد، سرعان ما تبدد بعد اجتماع لقائد الجيش مع كبار الضباط. في ذلك الاجتماع، شن البرهان هجومًا لاذعًا على المبعوث الأمريكي الخاص، مسعد بولس، متهمًا إياه بالتحدث بلسان دولة الإمارات، وكاشفًا عن ثلاث وثائق أمريكية، وصف إحداها بأنها الأسوأ على الإطلاق، لأنها تقود إلى تفكيك الجيش والأجهزة الأمنية وتفقد السودان سيادته.
تزامن هذا التصعيد مع تحركات أمريكية مدعومة من الإمارات لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهو ما اعتبره البعض محاولة لمعاقبة الجيش السوداني بذريعة اختراقه من قبل الجماعة. وفي المقابل، كان السودان يسعى لتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، وهو ما تجلى في تحركات دبلوماسية في إقليم البحيرات.
وسط هذه التعقيدات، تحرك الوسطاء الإقليميون والدوليون لاحتواء الأزمة. ظهرت قائمة بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية في دول مثل مصر والأردن، لكن اسم السودان لم يظهر فيها، ما يشير إلى استجابة ترامب لـ “الطلب الصعب” من الأمير بن سلمان.
في بورتسودان، التقى مبعوث النرويج سفراء الاتحاد الأوروبي والسفراء العرب بدعوة من السفير السعودي، في محاولة لتبديد الالتباس حول مبادرة بن سلمان. وأكد المبعوث النرويجي أن السودان تفهم التوضيحات الأمريكية، وأن واشنطن لا تطرح ورقة جديدة بشأن السلام في السودان في هذا الوقت، وأن المقترح الوحيد هو الهدنة الإنسانية التي تهدف إلى إدخال المساعدات للمحتاجين.
يبدو أن السودان وحلفاءه (السعودية ومصر والولايات المتحدة) سيلعبون دورًا رئيسيًا في حل الأزمة السودانية، وفق رؤيتهم الداعية لسيادة السودان ومؤسساته. الحل سيكون بالتوازي، من خلال مؤتمر سياسي شامل دون إقصاء لأحد، مع التأكيد على أن أي اتفاق بشأن العمليات العسكرية يجب أن يبدأ بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن.
مع ذلك، لا يزال مصير الدعم السريع غير واضح، خاصة مع رفضهم للوثيقة الأمريكية وسعيهم لكسب الدعم من حلفائهم في أبوظبي. الأيام القادمة ستكشف حقيقة الموقف من التفاهمات والتعهدات والتوافق مع الرؤى الدولية. لكن المؤكد أن سفينة حل الأزمة السودانية بدأت تتحرك نحو وجهتها، بقيادة السعودية ومصر، نحو بناء وطن يليق بتضحيات الشعب السوداني.









