Home / سياسة / بين مطرقة التصنيفات وسندان المصالح: هل ينجح “الطلب الصعب” في إنقاذ السودان؟

بين مطرقة التصنيفات وسندان المصالح: هل ينجح “الطلب الصعب” في إنقاذ السودان؟

بعد أسبوع عاصف كادت فيه رياح الخلافات تعصف بآمال السلام في السودان، يبدو أن مساعي دبلوماسية مكثفة، قادتها السعودية ومصر وبدعم أوروبي، نجحت في احتواء التوتر الذي فجرته تصريحات قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان.

فقد أثارت انتقادات البرهان الحادة لمبعوث ترامب الخاص، مسعد بولس، واتهامه بالتحيز لصالح الإمارات، مخاوف من انهيار الجهود المبذولة لحل الأزمة السودانية. وتزامنت هذه التصريحات مع ضغوط إماراتية على واشنطن لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهو ما اعتبره البعض محاولة لمعاقبة الجيش السوداني بذريعة وجود عناصر إخوانية داخله.

القصة بدأت بترحيب سوداني حذر بجهود ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي وعد الرئيس ترامب ببذل جهود أكبر لإنهاء الأزمة. لكن سرعان ما تبدد هذا التفاؤل بعد خطاب البرهان الناري، الذي كشف عن وثائق أمريكية يعتبرها تهديداً لسيادة السودان وتقويضاً لدور الجيش.

في المقابل، كانت الإمارات تسعى جاهدة لإقناع واشنطن بتصنيف الإخوان منظمة إرهابية، مقابل صفقات اقتصادية وعسكرية. وترى أبوظبي أن الجيش السوداني مختطف من قبل الإخوان، وهو ما يفسر هجوم البرهان على بولس والإمارات، خاصة مع تراجع جهود تصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، وهو مطلب سعى إليه الفريق جابر ووزيرة أخرى في إقليم البحيرات.

وسط هذه الأجواء المشحونة، تحرك الوسطاء الإقليميون والدوليون لاحتواء الأزمة. وفي خطوة مهمة، هبط مبعوث النرويج في بورتسودان والتقى سفراء الاتحاد الأوروبي والسفراء العرب، بدعوة من السفير السعودي، لتبديد الالتباس حول مبادرة بن سلمان. وأكد المبعوث النرويجي أن واشنطن أوضحت أنه ليست هناك ورقة جديدة مطروحة من جانبها بشأن السلام في السودان، وأن المقترح الوحيد هو الهدنة الإنسانية التي تم الدفع بها قبل أسابيع.

هذه التطورات تشير إلى أن السعودية ومصر والولايات المتحدة، سيكون لهم الدور المحوري في حل الأزمة السودانية، وفق رؤيتهم الداعية لسيادة السودان ومؤسساته. ويبدو أن الحل سيسير بالتوازي، مع جهود سياسية عبر مؤتمر جامع للقوى السياسية، دون إقصاء لأحد، بالإضافة إلى معالجة القضايا العسكرية، وعلى رأسها خروج قوات الدعم السريع من المدن.

ويبقى السؤال: هل ستنجح هذه الجهود في تحقيق السلام والاستقرار في السودان؟ وهل سيتمكن السودان من تجنب الوقوع ضحية للصراعات الإقليمية والدولية؟ المؤكد أن الأيام القادمة ستكشف حقيقة الموقف من التفاهمات والتعهدات، ومدى التوافق مع الرؤى الدولية والإقليمية. فالصباح قد لا يكون بعيداً، لكن خيوط الفجر تسبقها أحلك اللحظات ظلاماً، وغداً لناظره قريب.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *