ردت الشرطة على استفسارات حول ما إذا كان مفوضها العام يعلم بزيارات وزير الأمن الداخلي إيتامار بن غفير لقادة الأمن، بعبارة “لا تعليق”. غير أن هذا الرد، بحسب تقارير إعلامية، يكشف عن واقع أكثر تعقيداً يتمثل في تداخل الصلاحيات بين المستوى السياسي والمستوى المهني داخل جهاز الشرطة.
قضت محكمة إسرائيلية مؤخراً بوجوب توقيع وزير الأمن الداخلي إيتامار بن غفير فوراً على ترقية العقيد رينات سابان، بعدما كان قد أرجأ ترقيتها. وفي قرار وصفته المحكمة بأنه حاد، كتب القاضي دافيد غدئوني أن سلوك الوزير يثير “شبهة معقولة وجدية بوجود اعتبارات غريبة وغير موضوعية” وراء قرار التأجيل.
ولم يقتصر الجدل القانوني على هذه الحالة، حيث تقدمت ضابطة أخرى في قسم التحقيقات بتماس للمحكمة بخصوص تأخير ترقيتها.
لقاءات دون حضور المفوض العام
وفي وقت متزامن مع هذه التطورات، شهدت العلاقة بين بن غفير وقادة الشرطة زيادة في اللقاءات المباشرة، غالباً ما تكون دون حضور مفوض الشرطة موشيه ليفي. فقد توثق وسائل إعلامية لقاءات بين الوزير واللواء أفشالوم بيلد، قائد منطقة القدس، حيث كان الوزير يتحدث معه لفترة طويلة دون حضور ليفي.
كما أفادت تقارير بأن نائب المفوض العام، اللواء يائير حتسروني، تناول العشاء مع بن غفير في مطعم جنوبي البلاد، وهو اللقاء الذي أثار اهتمام رواد المكان. كما التقى الوزير قائد منطقة الضفة الغربية، اللواء موشيه فينتسي، وأعلن خلال الزيارة ترقية ضابطة إلى منصب قيادي دون وجود ليفي.
وفي 11 فبراير، ظهر بن غفير على متن زورق تابع للشرطة في إيلات برفقة قائد المنطقة الجنوبية، اللواء حاييم بوبليل، حيث دعا إلى تطبيق قانون عقوبة الإعدام الذي يعد من أبرز المبادرات السياسية له. كما شارك بن غفير في فعالية عائلية نظمها قائد المنطقة الشمالية، اللواء مئير إلياهو.
وفي ظل تكرار هذه الحالات، توجهت أسئلة للشرطة حول ما إذا كان المفوض العام ينوي توجيه تعليمات تمنع إقامة علاقات مباشرة وشخصية بين الوزير وقادة الشرطة دون تنسيق، وما إذا كانت جميع هذه اللقاءات تمت بعلمه وموافقته.
انتقد المفوض العام السابق للشرطة، موشيه كرادي، هذه اللقاءات قائلاً إن الظاهرة “غير منطقية وغير مقبولة”، معتبراً أن الوزير “ينتزع صلاحيات المفوض العام خلافًا للقانون ويقوض مكانته أمام مرؤوسيه”. وأوضح أن من حق الوزير إجراء زيارات ميدانية والتحدث مع الضباط، لكن إقامة قنوات اتصال مباشرة ومتكررة مع مرؤوسي المفوض العام تمثل مساساً بمصدر الصلاحية القيادية.









