Home / أخبار / القيادي في الأمة القومي عروة الصادق: ذهبت إلى الجوازات فوجدت اسمي محظورًا

القيادي في الأمة القومي عروة الصادق: ذهبت إلى الجوازات فوجدت اسمي محظورًا

القيادي في الأمة القومي عروة الصادق: ذهبت إلى الجوازات فوجدت اسمي محظورًا

بدأ عروة الصادق، القيادي في حزب الأمة القومي، رحلته لاستخراج جواز سفره عبر سفارة سودانية، ليكتشف فوراً أن الحظر المفروض على السفر لا يزال سارياً رغم التصريحات الأخيرة التي تدعو لرفعه. يطرح الصادق في هذا السياق سؤالاً جوهرياً حول طبيعة الدولة: هل الوثيقة الرسمية حق ثابت يستند إلى المواطنة، أم أنها أداة ضغط تخضع لتقدير السلطة التنفيذية؟

ويرى أن الأوراق الثبوتية ليست امتيازاً يمنحه الحاكم وفق مزاجه، بل هي اعتراف قانوني بوجود الفرد وحقوقه في التنقل والعمل والعلاج والدراسة. وحينما تخضع هذه الحقوق لمعايير غير معلنة، تتحول العلاقة مع المواطنين من إطار القانون إلى مساحة التحكم والانتقاء.

وفي ظل هيمنة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، برزت إشكالية تتعلق بسلطة المنح والمنع في استخراج الجوازات، حيث تحولت الإجراءات الإدارية إلى أدوات فرز سياسي وإثني، يُفتح الباب لفئة ويُغلق في وجه أخرى دون مسوغ قضائي أو قرار قابل للطعن فيه. هنا تتجلى الممايزة؛ إذ تُمنح الوثيقة بوصفها أداة مكافأة، ويُحجب الحق بوصفه وسيلة عقاب.

ويستعرض الصادق تجربته الشخصية، موضحاً أنه تم منعه من السفر منذ عام 2021م، ورغم تصريحات البرهان الأخيرة، ذهب محسناً الظن، لكنه وجد أن الحظر لا يزال قائماً، ليصطدم بسؤال من موظفة الجوازات عن أصوله ودياره، ما جعله يخلص إلى أن السلطة الحاكمة أسوأ من سوء الظن.

يرى الصادق أن هذا الوضع يكشف استمرار الحظر لسنوات بلا إخطار أو مسار قانوني، وإدخال أسئلة الانتماء في معاملة فنية، مما يوحي بميزان خفي يوزن الحقوق، وكأن المواطنة درجات متفاوتة. كما ينتقد أن حجب الجواز، وهو بوابة للعلاج في الخارج، وللبحث عن ملاذ آمن، ولإعالة أسرة، يساوي في أثره حكم العزلة، ويعمق شعور الإقصاء في زمن الأزمات.

السلطة التي تمسك بسجل الأحوال المدنية تمسك بخيط رفيع بين التنظيم المشروع والتحكم التعسفي، وإن غاب الضابط القانوني الشفاف، تحوّل الخيط إلى أداة شدّ وإرخاء وفق تقديرات غير معلنة. عندها يغدو استخراج الوثيقة حدثًا استثنائيًا، ويتحوّل الحق إلى منّة. إن هذه الممايزة في سلطة البرهان في هذا الملف تعكس خللاً أعمق في تصور العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فالدولة الحديثة تقوم على مساواة المواطنين أمام الإجراءات، وعلى حق معلوم لا يتغير بتغير المواقف أو الخلفيات. والسؤال الباقي هو: هل الوثيقة الرسمية حق ثابت يستند إلى المواطنة، أم أداة ضغط تخضع لتقدير السلطة التنفيذية؟ والإجابة عن هذا السؤال تحدد ملامح الدولة التي يُراد بناؤها، وتكشف إن كانت تسير في اتجاه المؤسسات أم في اتجاه التحكم والمزاج الشخصي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *