كشف تقرير دولي نُشر مؤخراً عن مقتل أكثر من 6000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، استناداً إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهد. وتشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي للقتلى أعلى بكثير مما تم توثيقه.
وصف تقرير الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الهجوم بأنه موجة عنف شديدة ومرعبة، تُشكل فظائع ترقى إلى جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية. وبلغ عدد الضحايا الذين قتلوا داخل مدينة الفاشر 4400 شخص، في حين بلغ عدد من لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الفرار 1600 آخرين على طرق الخروج.
وخلص التقرير إلى أن القوات المهاجمة والميليشيات التابعة لها نفذت هجمات واسعة النطاق شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات بإجراءات موجزة، فضلاً عن العنف الجنسي، واختفاءات، ونهب، واستخدام الأطفال في الأعمال العدائية. واستهدفت الهجمات المدنيين والأشخاص العاجزين عن القتال بناءً على انتماءاتهم العرقية، مع التركيز بشكل خاص على الفتيان والرجال.
وانتقد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الإفلات المستمر من العقاب، معتبراً أنه يُغذي دوامات العنف. وأكد أن الانتهاكات المتعمدة التي ارتكبتها القوات خلال الحصار الطويل والقصف المستمر، تتفوق في الحجم والوحشية عن ما سبق.
وتضمن التقرير تفاصيل لعدة حوادث، منها إطلاق النار بأسلحة ثقيلة على حشد من المدنيين في سكن الرشيد بجامعة الفاشر، مما أدى إلى مقتل نحو 500 شخص. كما وثق عمليات إعدام بإجراءات موجزة للمدنيين المتهمين بالتعاون مع القوات المسلحة، غالباً بناءً على انتمائهم العرقي غير العربي، مثل مجتمع الزغاوة.
وذكرت شهادات ناجين كيف استُخدم العنف الجنسي بشكل منهجي كسلاح للقتال، مع رصد حالات الاختطاف مقابل فدية والاعتداءات الجنسية أثناء التفتيش الجسدي. وقال تقرير الأمم المتحدة إن الأنماط المنظمة والمعادية للسكان المدنيين التي تُرتكب في الفاشر تشبه تلك المُوثقة في هجمات سابقة على مخيم زمزم والجنينة وأرداماتا.
وخلص التقرير إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات المنفذة للهجوم ارتكبت جرائم حرب تشمل القتل المتعمد للمدنيين، واستخدام التجويع كأسلوب حرب، وممارسة العنف الجنسي، واستخدام الأطفال، داعياً إلى تحقيقات موثوقة لنزاهتها لتحديد المسؤولية الجنائية وتقديم مرتكبي الجرائم للمحاسبة عبر المحاكم الدولية أو المحاكم العادلة في السودان.









