أعدت إدارة الرئيس رونالد ريغان خططها لسحب أعداد كبيرة من الأمريكيين من السودان في أعقاب إطلاق نار على موظف في السفارة الأمريكية في الخرطوم وموجات من المظاهرات المعادية للولايات المتحدة، ووجود تهديدات أمنية وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها “إرهابية تهدد الحياة”. أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية رفع مستوى التحذير السابق الخاص بالسفر إلى العاصمة السودانية، مؤكدة أن وجود إرهابيين في الخرطوم يهدد حياة المواطنين الأمريكيين، وبالتالي يُنصح بعدم السفر إلى المدينة. في حين كانت التحذيرات السابقة تشير إلى مخاطر عامة، إلا أن هذا التحديث يصنف الوضع بأنه مهدد للحياة. وقال مسؤول في الوزارة إن تدفق الليبيين إلى الخرطوم وحدث إطلاق النار جعل الإدارة تشعر بقلق إزاء “وضع متقلب”. وأفاد المسؤول بأن الإجلاء سيتم عبر رحلات جوية عادية، دون أي عملية عسكرية، ولم يتم تحديد موعد للبدء لأسباب أمنية. يبلغ عدد الموظفين الأمريكيين في السودان حوالي 200 شخص، إلى جانب أفراد عائلاتهم، بالإضافة إلى حوالي 700 أمريكيين آخرين. رفض مسؤول آخر فكرة إغلاق السفارة، قائلاً إنهم لن “يسمحوا للإرهابيين بأن يدفعونا إلى الخروج”. وقع الحادث مساء الثلاثاء عندما كان الموظف وليام ج. كوكالس (33 عاماً) يقود سيارته عائداً إلى منزله من السفارة، عندما توقفت سيارة أخرى بجانبه وأطلقت النار عليه. نقل المصاب إلى مستشفى في جدة ويعاني من إصابة خطيرة برصاصة في الرأس. وعلق وزير الخارجية الأمريكي جورج شولتز على أن الدبلوماسيين في المنطقة تلقوا تهديدات، دون التأكد من تورط ليبيا مباشرة في الهجوم. أغلقت السفارة الأمريكية في الخرطوم يوم الأربعاء وأصبحت تحت حالة إنذار أمني مرتفع عقب القصف الأمريكي لليبيا. بسبب المخاوف من الاضطرابات، طُلب من الموظفين وعائلاتهم عدم مغادرة منازلهم إلا للضرورة القصوى. وفي سياق تاريخي، كانت الولايات المتحدة قد أمرت بسحب 10 في المئة من موظفي السفارة نوفمبر الماضي بعد اتهام الحكومة السودانية بالفشل في التعامل مع “إرهابيين ليبيين”، غير أن الوضع تحسن مؤقتاً قبل أن يعود التوتر بسبب تدفق ليبيين جدد ومسيرة هتافت ضد أمريكا. وصفت الحكومة السودانية القصف الأمريكي لليبيا بأنه تهديد للمنطقة، بينما تسعى إدارة ريغان لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع السودان بفضل موقعه على البحر الأحمر، حيث خصصت 223 مليون دولار كمساعدات للسودان هذا العام.
أمريكا تستعد لإخراج رعاياها من السودان بعد تهديدات أمنية









